مؤيد الدين الجندي

611

شرح فصوص الحكم

[ 20 ] « فصّ حكمة جلالية في كلمة يحيوية » كان الغالب على أحوال يحيى عليه السّلام الجدّ والجهد والقبض والبكاء ، بكى من خشية الله حتى خدت الدموع في خدوده أخاديد ، وكان لا يضحك إلَّا ما شاء الله ، وهذه الخلال من حضرة القهر والجلال ، وكان مقتضى حقيقة القيام بمظهرية حضرة الجلال وتجلَّياتها ، ثم قتل في سبيل الله ، وقتل على دمه سبعون ألفا حتى سكن دمه من فورانه ، ومنبعث تعيّن نفسه ومستقرّها بعد المفارقة سماء الأحمر عند الجليل القهّار ، ولهذا وأمثاله أضيفت هذه الحكمة إلى كلمته . قال - رضي الله عنه - : « هذه الحكمية « 1 » الأوّلية في الأسماء ، فإنّ الله سمّاه يحيى أي يحيا به ذكر زكريّا » . يعني : أنّه لمّا طلب زكريّا من ربّه وارثا يرثه ، حتى يحيا به ذكره ، فأجاب الله دعاءه بوارث له يرثه ، وسمّاه يحيى ، أي بيحيى يحيا ذكره من باب الإشارات . قال - رضي الله عنه - : « ولم يجعل * ( لَه ُ من قَبْلُ سَمِيًّا ) * « 2 » ، فجمع بين حصول الصفة التي فيمن غبر ممّن ترك ولدا يحيا به ذكره وبين اسمه بذلك ، فسمّاه يحيى ، فكان اسمه يحيى كالعلم الذوقي ، فإنّ آدم حيي ذكره بشيث ، ونوحا حيي ذكره بسام ، وكذلك

--> « 1 » في أكثر النسخ : حكمة الأوّلية . والأولى الحكمة . « 2 » إشارة إلى الآية 7 من سورة مريم ( 19 ) .